العلامة المجلسي

129

بحار الأنوار

أربعمائة رجل ، فكان يسلم عليهم بالغداة والعشي فأتاهم ذات يوم فمنهم من يخصف نعله ، ومنهم من يرقع ثوبه ، ومنهم من يتفلى ( 1 ) وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يرزقهم مدا مدا من تمر في كل يوم . فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله التمر الذي ترزقنا قد أحرق بطوننا فقال رسول الله : أما إني لو استطعت أن أطعمكم الدنيا لأطعمتكم ، ولكن من عاش منكم من بعدي يغدى عليه بالجفان ويراح عليه بالجفان ، ويغدو أحدكم في قميصة ويروح في أخرى ، وتنجدون بيوتكم كما تنجد الكعبة ( 2 ) فقام رجل فقال : يا رسول الله أنا إلى ذلك الزمان بالأشواق فمتى هو ؟ قال صلى الله عليه وآله : زمانكم هذا خير من ذلك الزمان ، إنكم إن ملأتم بطونكم من الحلال ، توشكون أن تملأوها من الحرام . فقام سعد بن أشج فقال : يا رسول الله ما يفعل بنا بعد الموت ؟ قال الحساب والقبر ، ثم ضيقه بعد ذلك أو سعته ، فقال : يا رسول الله هل تخاف أنت ذلك ؟ فقال : لا ولكن أستحيي من النعم المتظاهرة التي لا أجازيها ولا جزءا من سبعة ، فقال سعد بن أشج إني اشهد الله واشهد رسوله ومن حضرني أن نوم الليل علي حرام [ والاكل بالنهار علي حرام ، ولباس الليل علي حرام ، ومخالطة الناس علي حرام وإتيان النساء علي حرام ] ( 3 ) فقال رسول الله : يا سعد لم تصنع شيئا كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، إذا لم تخالط الناس ، وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة . نم بالليل ، وكل بالنهار ، والبس ما لم يكن ذهبا أو حريرا أو معصفرا ، وآت النساء . يا سعد اذهب إلى بني المصطلق فإنهم قد ردوا رسولي فذهب إليهم فجاء بصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : كيف رأيتهم ؟ قال : خير قوم ما رأيت قوما قط أحسن أخلاقا فيما بينهم من قوم بعثتني إليهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إنه لا ينبغي لأولياء الله تعالى من أهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم أن يكونوا أولياء

--> ( 1 ) تفلى : أي نقى رأسه وثيابه من القمل ونحوه . ( 2 ) نجد البيت - من باب التفعيل - زينه وعبارة اللسان : نجدت البيت : بسطته بثياب موشبة . ( 3 ) زيادة من المصدر .